العيني
270
عمدة القاري
وهي رواية البنت عن الأم . وفيه : رواية عروة عن أم سلمة ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ، وزينب زائدة في هذا الطريق . ذكر ما قيل في هذا الحديث : وهو أن البخاري قد تجوز فيه حيث عطف الطريق الثاني على الطريق الأول ، والحال أن اللفظين مختلفان ، فإنه أخرج هذا الحديث بالطريق الأول بعين هذا الإسناد في باب إدخال البعير في المسجد للعلة عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه ، وكذلك أخرجه في : باب طواف النساء بالرجال ، عن قريب عن إسماعيل عن مالك إلى آخره ، وقد قلنا : إن زينب في رواية الأصيلي زائدة ، لأن أبا علي بن السكن أخرجه : عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري ، وليس فيه ذكر زينب . وقال الدارقطني في ( كتاب التتبع ) : في طريق يحيى بن أبي زكريا المذكور هذا منقطع ، فقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة ولم يسمعه عروة من أم سلمة ، وقال الغساني : هكذا رواه أبو علي بن السكن عن الفربري مرسلاً ، لم يذكر بين عروة وأم سلمة زينب ، وكذا هو في نسخة عبدوس الطليطلي عن أبي زيد المروزي ، ووقع في نسخة الأصيلي عروة عن زينب عنها متصلاً ، ورواية ابن السكن المرسلة أصح في هذا الإسناد ، وهو المحفوظ . قيل : سماع عروة عن أم سلمة ممكن ، لأن مولده سنة ست وعشرين ، وتوفيت أم سلمة قريبا من الستين ، وهو قطين بلدها فما المانع من أن يكون سمعه أولاً من زينب عنها ، ثم سمعه منها ؟ وقال أبو علي الجياني : ووقع لأبي الحسن القابسي في إسناد هذا الحديث تصحيف في نسب يحيى بن أبي زكريا ، قال العشاني ، بضم العين المهملة وبالشين المعجمة المخففة . وقال ابن التين : يعني نسبة إلى بني عشانة ، وقيل : هو بالهاء بلا نون نسبة إلى بني عشاة . وقيل : هو العثماني ، وكل ذلك تصحيف ، والصواب : الغساني ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة ، نسبة إلى بني غسان . ذكر ما يستفاد منه : قال ابن المنذر : اختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده . فقال عطاء والحسن : يركعهما حيث ما ذكر من حل أو غيره ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وهو موافق لحديث أم سلمة هذا ، لأنه ليس فيها أنها صلتهما في الحرم أو في الحل . وقال الثوري : يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم . وقال مالك : إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى بلاده فعليه دم ، وفي ( المدونة ) : من طاف في غير أبان صلاة إخر الركعتين ، وإن خرج إلى الحل ركعهما فيه وتجزيانه ما لم ينتقض وضوؤه ، وإن انتقض قبل أن يركعهما وكان طوافه ذلك واجبا فابتدأ بالطواف بالبيت ، وركع لأن الركعتين من الطواف توصلا به إلى أن يتباعد ، فليركعهما ويهدي ولا يرجع ، وقال ابن المنذر : ليس ذلك أكثر من الصلاة المكتوبة ، وليس على من تركها إلاَّ قضاؤها حيث ما ذكرها . وقال أصحابنا : وإذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين في مقام إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وفي ( السراجية ) ، وهو الأفضل : وإن لم يقدر هناك يصلي حيث تيسر له من المسجد ، وفي ( الخانية ) : وإن صلى في غير المسجد جاز ، وهاتان الركعتان واجبتان عندنا . وقال الشافعي : سنة ، ولنا أنهصلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم ، عليه السلام ، قرأ قوله تعالى : * ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) * ( البقرة : 521 ) . فصلى ركعتين فقرأ فيهما فاتحة الكتاب ، وقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد . ثم عاد إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا . رواه مسلم وأحمد ، فنبه صلى الله عليه وسلم أن صلاته كانت امتثالاً لأمر الله تعالى ، والأمر للوجوب ، وبه قال الشافعي في قول ، وأصح القولين عنه : أنهما سنة وليستا بواجبتين . وقال شيخنا زين الدين : وفي المسألة قول ثالث : أنهما واجبتان في طواف الفرض ، سنتان في طواف التطوع ، وقال الرافعي : إن في طرق الأئمة ما يقتضي أنها ركن أو شرط في الطواف ، وهذا قول رابع . 27 ( ( بابُ منْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ المَقَامِ ) ) أي : هذا باب في الطائف الذي صلى ركعتي الطواف خلف المقام ، وكلمة : من ، هذه موصولة وليست بشرطية ، فحديث الباب يدل عليه . 7261 حدَّثنا آدَمُ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال حدثنا عمرُو بنُ دِينارٍ قال سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رضي